الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

321

تفسير روح البيان

أصحاب اليمين وهم هنا غير المقربين بقرينة تقسيم الأزواج وتبيين كل فريق منهم على حدة وكلا منافى المقربين خصوصا اعني السابقين من هذه الأمة هل هم أقل من سابقى الأمم كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى وقليل من الآخرين أو هم أكثر كما يدل عليه بعض الشواهد والظاهر أنهم أكثر مثل أصحاب اليمين والآية محمولة على مقدمى هذه الأمة ومتأخريها كما أشير اليه سابقا وذلك لان النبي عليه السلام شبه علماء هذه الأمة بأنبياء بني إسرائيل ولا شك ان الأنبياء كلهم من المقربين وعلماء هذه الأمة لا نهاية لهم دل عليه ان أولياء في كل عصر من اعصار هذه الأمة عدد الأنبياء وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وقد يزيد عددهم على عدد الأنبياء بحسب نورانية الزمان وقد ثبت ان كل أربعين مؤمنا في قوة ولى عرفى فإذا كان صفوف هذه الأمة يوم القيامة ثمانين فظاهر أن عددهم يزيد على عدد الأولين وبزيادة العدد يزيد الأولياء أصحاب اليمين وبزيادتهم يزيد الأولياء المقربين السابقون فان في العدد المذكور منهم الغوث والأقطاب والكمل فاعرف وفي تأويلات النجمية يشير بقوله ثلة من الأولين إلى كثرة أرباب القلوب صواحب التجليات الجزئية الصفاتية والاسمائية وكثرة أصحاب اللذات النفسانية الظلمانية وبقوله وقليل من الآخرين المحمديين يشير إلى أرباب الأرواح الظاهرة صواحب التجليات الذاتية المقدسة عن كثرات الأسماء والصفات الاعتبارية عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ حال أخرى من المقربين والسر رجع سرير بالفارسية تحت والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع ثم استعير لكل نسج محكم مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ حالان من الضمير المستكن فيما تعلق به على سرر والتقابل أن يقبل بعضهم على بعض اما بالذات واما بالعناية والمودة اى مستقرين على سرر متكئين عليها اى قاعدين قعود الملك للاستراحة متقابلين لا ينظر بعضهم من أقفاء بعض وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب وقال أبو الليث متقابلين في الزيارة ( وقال الكاشفي ) برابر يكديكر يعنى روى با روى تا بديدان يكديگر مستأنس ومسرور باشند يَطُوفُ عَلَيْهِمْ اى يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره وِلْدانٌ جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعنى خدمت كودك زيباترست از خدمت كبار مُخَلَّدُونَ مبقون ابدا على شكل الولدان وطراوتهم لا يتحولون عنها لأنهم خلقوا للبقاء ومق خلق للبقاء لا يتغير قال في الأسئلة المقحمة هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت والجواب انهم لا يموتون فيها بل يلقى عليهم بين النفختين نوم انتهى وأزين معلوم شد كه اين كودكان را حق تعالى بمحض كرم خود آفريده باشد براي خدمت بهشتيان فهم للخدمة لا غير والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها وفي الحديث ( أولاد الكفار خدام أهل الجنة ) ولفظ الولدان يشهد لأبي حنيفة رحمه اللّه في أن أطفال المشركين خدم أهل الجنة لان الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون معنى مخلدون مقرطون يعنى آراستگان به گوشوارهاى زرين والخلد السوار والقرط كالخلدة محركة والجمع كقردة وولدان مخلدون مقرطون أو مسورون